الشيخ أسد الله الكاظمي
98
كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع
مع انّه معلوم لكل عاقل انّه لا يمكن انّ يعلم بالمشافهة ولا بالتواتر مذهب كلّ محقّ في سهل وجبل وبرّ وبحر وخوف ووعر فلا يؤمن من أن يكون قول الإمام خارجا من اجماع من عرف من الطّائفة المحقّة كغيره ممّن لم يعرف قوله وحاله منهم وأجاب بانّه لا يمكن دفع حصول العلم الّذى لا ريب فيه لفقد العلم بطريقه على سبيل التّفصيل فانّ كثيرا من العلوم قد يحصل من غير أن تنفصل للعالم طرقها وهذا كما في العلم بالامصار والحوادث الكبار والملوك العظام فانّه يحصل بلا ارتياب لكل عاقل يخالط النّاس حتّى لا يعارضه فيه شبهة مع تعذّر معرفة ذلك على التّفصيل بطريق المشاهدة أو التّواتر وما نحن فيه كذلك فانّه إذا كانت مذاهب الامّة مستقرّة على طول العهد وتداول الايّام وكثرة الخوض والبلوى وتوفّر الدّواعى وقوتها فما خرج عن المعلوم منها يقطع على انّه ليس مذهبا لها ولا قولا من أقوالها وكذلك إذا كانت مذاهب فرق الامّة على اختلافها مستمرّة مستقرّة على طول الأزمان وتردّد الخلاف ووقوع التّناظر والتّجادل مجرى العلم باجماع كلّ فرقة على مذاهبها المعروفة المألوفة وتمييزه ممّا باينه وخالفه مجرى العلم بمذاهب جميع الامّة وما وافقه « 1 » وخرج عنه ومن هذا الّذى يشكّ في انّ القول بعدم تحريم الخمر ولحم الخنزير والرّياء ليس مذهبا لاحد المسلمين وان كنّا لم نلق كلّ مسلم في البرّ والبحر والسّهل والوعر واىّ عاقل من أهل العلم يرتاب في انّ أحدا من الامّة لم يذهب في الجدّ والأخ إذا انفرد في الميراث انّ المال للأخ لا للجدّ وانّ الاخوة من الام يرثون مع الجدّ وإذا كانت أقوال الامّة على اتّساعها في الفتاوى والفتاوى تنضبط لنا حتّى لا نشكّ فيما دخل فيها وما خرج عنها فكيف يستبعد انحصار أقوال الشّيعة الاماميّة الّذين تذكر ان قول الحجّة فيهم ومن جملة أقوالهم وهم اقلّ عددا وأقرب انحصارا ثمّ استشهد على ذلك بأقوال سائر الفرق كالحنفيّة وغيرها حيث علمت مع عدم مشاهدة الجميع وادّعى انّ الشّبهة في جميع ذلك ملحقة بشبه السّمينة جاحدى الاخبار والسّوفسطائية منكري المشاهدات ثمّ أطال الكلام في الفرق بين العلم الإجمالي والتّفصيلى وادّعى انّه انّما يحتاج إلى تعيين الطّريق فيما صار محلّا للشكّ والارتياب لا غير ثمّ قال وبعد فالاجماع الموثوق به في الفرقة المحقّة هو واجماع الخاصّة دون العامّة والعلماء دون الجهّال ومعلوم انّ الحصر أقرب إلى ما ذكرناه ألا ترى انّ علماء أهل كلّ نحلة وملّة في العلوم والآداب معروفون محصورون متميّزون وإذا كانت أقوال العلماء في كلّ مذهب مضبوطة والامام لا يكون الّا سيّد العلماء
--> ( 1 ) وافقها وخرج عنها تحليل الخمر